القاضي ابن البراج
201
المهذب
بهبة المرأة نفسها ، لأن ذلك إنما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاصا يوضح ذلك قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ( 1 ) وذلك : أن فاطمة بنت شريح وهبت نفسها له ( عليه السلام ) فأباحه الله تعالى ذلك دون غيره من سائر الناس . ولا يجوز النكاح أيضا بالعارية ولا بلفظ الإباحة والتحليل ، ولا يجوز أيضا على إجارة ، مثل أن يعقد الرجل على المرأة أن يعمل لها ولوليها أياما معينة أو سنين معلومة ، ومن خطب على غيره وكان كفؤا وبذل مهر السنة فلم يزوجه ، كان عاصيا لله تعالى . وإذا عقد إنسان نكاحا على أكثر من مهر السنة ، كان عليه الوفاء به على كماله ومن عقد على امرأة كان الأفضل له ، أن لا يدخل بها حتى يقدم لها من مهرها شيئا ، ويكون الباقي دينا عليه ، فإن لم يقدم لها منه شيئا فليكن من غيره على سبيل الهدية ليطيب له ( ليطلب خ ل ) بذلك الاستباحة لها ، فإن لم يفعل وجعل المهر في ذمة ودخل بها من غير تقديم شئ من ذلك كان جائزا ، إلا أن الأفضل ما قدمناه .
--> ( 1 ) الأحزاب 50 قلت يدل عليه أيضا نصوص مستفيضة كما في الوسائل الباب 2 من أبواب عقد النكاح ثم إنه روي في الكافي باب نوادر من أواخر النكاح بطريق حسن أن التي وهبت نفسها وبسببها نزلت الآية كان أنصارية ولكن في كتب التفسير والتراجم اختلفوا فيها كثيرا كما صرح بهذا الاختلاف في الاستيعاب وأسد الغابة في ترجمة غزيلة بنت جابر وكأنه لتعدد الواهبات بعد نزول الآية كما يستفاد من التراجم والأخبار وربما لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقبلهن لنفسه ما في المتن من أنها فاطمة بنت شريح ففيه أولا أن الظاهر مما حكاه في المبسوط عن معمر بن المثنى أن هذه المرأة قرشية تزوجها ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما وهبت نفسها فكأنه لم يقبلها هبة وثانيا أنها غير معروفة في أزواجه ولا في الصحابة ولم يذكرها في الاستيعاب وأسد الغابة وإنما حكي في الإصابة ومستدرك الحاكم ج 4 ص 3 عن أبي عبيدة أي معمر بن المثنى أنه ذكرها في أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) والله أعلم .